مر يوم .. يومان .. ايام .. وموقفي يزداد حرجا .. وعراكي يلوكني كالعادة .. وكآبة الحياة تحوم حولي .. والناس تضيق مساحتي بينهم .. وتجدني ابحث كعادتي عن منفذ .. عن هواء نقي استنشقه .. وعن قلب كبير يحتوي تيهي .. وعن اذن اعتادت ان تصغي إلي .. وعن صدر يحضن تراكمات اشواقي .. وانا احاول ان استعرض عضلاتي الفكرية او البوحية عبر هذه السطور .. التي ادمنتها وادمنتني .. اسعدتني واشقتني .. باركتني ولعنتني.
هناك دعوة صريحة بداخلي للكتابة .. للولوج الى معبدك المقدس .. فأشعر بالولاء لهذا المكان .. اشم رائحة القداسة .. اشعر بالرغبة في البكاء .. من شئ ما .. لذيذ ورائع .. كأنه الايمان بشئ .. الايمان يختلج داخل صدري .. شعور كأنه كومة محرقة .. كأن جمرا أوقدت شرارته .. لتسكن ضلوعي .
قبل قليل .. وقبل ان تهجم عليّ جيوش الشوق .. كنت هادئة .. ضحكت كثيرا مع صديقاتي .. عدت الى سابق عهدي .. مرحة بطبعي .. تذكرنا ايام زمان .. ايام كنا صبايا كل لها حلمها .. فأخذتني الذكرى الى حيث اريد .. لاحظت احداهن مسحة الحزن التي اكتستني .. وقالت اعجب لك .. الآن فقط كنت تضحكين .. وفجأة تحولت الى صمت غير راغبة في الحديث إلينا .
بالرغم من هذا السكون الذي يسبق العاصفة .. هناك صخب المشاعر .. هناك شوق هادر .. هناك مرارة إنتظار .. والفكر الذي يجعلني انفجر غيظا منك .. وانا ارك تمارس سادية ليست موجودة فيك .. لكن تمارسها عليّ .. لا اعتقدك قاسيا وانت تحمل كل هذا الوفاء .. ولا يمكن لهذا القلب الذي يحمل كل هذا الحب أن يكون جاحدا لهذا الفيض من المشاعر الرفيعة التي تجتاحك .. لكن لـمَ تتصرف معي انا بالذات بهذه الفضاضة .. ليس دائما .. ولكن من حين الى حين تجرح مشاعري وتمس كرامتي بهذا الصمت المطبق على الصدر .. لماذا تعاملني هكذا ؟؟ .. لطالما ألقيت على نفسي هذه الاسئلة .. ووددت لو اظفر بجواب يشفي غليل فضولي.
ربما في نفسك الآن تقول ما كان يجب ان تشغلي نفسك بسخافات كهذه .. والآن اود ان اصرخ في وجهك .. ايمكن ان تسمي اهتمامي بك سخفات .. ايمكن ان تدير وجهك عن هذه البائسة .. ايمكن في يوم من الايام تزدريني .. ؟؟.
بالرغم من تمنعك .. هذا لايمنع من انك تسعد على الاقل لشعوري نحوك .. تسعد لكون القدر ساق إليك انثى مجنونة مدت لك يدها مرارا لكنك تتركها في منتصف الطريق غير عابئ بتيهها وخوفها من ان تضيع في هذا الطريق الموحش ..
يعلم الله بما تزخر نفسي من مشاعر لك .. أتحسب اني ابالغ في وصفي .. ولك الحق في الظن بي فالظواهر كلها تؤيده .. فنحن لسنا في زمن المشاعر الجميلة .. والعطاء الروحي .. والحب الذي نقدمه عن طواعية دون انتظار للمقابل .. ثق ياقيصر انه ما من غرض لي .. وإني لا ارغب في شئ غير مصارحتك بكل ما يدور في خلدي .. واني احببتك من حيث لا ادري .. ولم اكن اعتقد في يوم من الايام ان يقسى عليّ القدر كل هذه القسوة .. ويلقي بي في هوة هذه الوساوس .. وانت تعد وتخلف .. تأتي ثم تتوارى .. وأنا يشق عليّ وانا ارى نفسي تشحذ منك ودا .. من التعسف حقا الا تكون معي صريحا في كل شئ .. ومن الغباء ان لا أعلم شيئا عنك.



























24 اغسطس, 2008 10:05 م