ودع التردد والحذر
قل ما اردت فإن لي
قلبا على البلوى فطر
انا لست أول من تصون
وداد من عنها هجر
انا ما انهزمت وما انكسرت
وانت لا لا لم تنتصر
الشاعر "سليمان جوادي"
تكون سادجا لو اعتقدت أنني أكتب لاستجدي منك عطفا .. فقد روضني تمنعك .. وقنعت بالذي حدث .. لقد عدت الى سجيتي الهادئة القانعة .. لم اعد اتذمر .. ولم اعد انتظر .. ويكفيني ان تكون هذه المحطة التي اتوقف فيها من حين الى حين مبعثي .. ومبعث حروفي هذه .. ويومياتي التي انا بصدد جمعها ولملمتها .
تتراقص شهرزاد بداخلي .. وفي حلمها الجميل وعلى ايقاع العود العربي الذي يطرب الاذان .. يطيب لها أن تقرأ الشعر والحكايات .. وتصمت بين فترة واخرى لتترك العود يبوح بأعذب تراتيل الايقاع .
ما اجمل ان تلتقي الحكاية برنة العود .. وما أحلى أن يجمعنا نسب الحروف وان أعود الى علياء مساحتي .. هي حروف وكلمات قد لاتعني لك الكثير .. لكن هي لا تـنفخ فيها الروح الا بنثرها كالورود فوق هذه الصفحات .. باحثة عن مرفأ لكل هذه الحمولة التي بداخلي .. وعن شاطئ فيه راحتي وسكينتي.
كنت خلال هذه الايام خرساء .. صامتة .. وكنت في صمتي هذا وفي محرابي أشبه حقا الراهبة .. ولعل هذا المظهر يتفق مع لون حياتي .. هذه الحياة الهادئة بين الكتب وبين القلم الاسود الذي احب لونه ..
لايمكن لي ان انسلخ عن ذاتي وعن هذه المحبرة الراكدة في دهاليز أعماقي ولابد لي ان اغير نمط الايام التي في تـشابهها تبدو لي وكانها واقفة في مكانها لا حراك لها .. فهناك في داخلي تجدد .. سيل متدفق .. يجري بغير انقطاع .. وشوق هادر لهذه المرافئ .. فقد اصبح يلذ لي ان انفق لحظاتي في الكتابة .. فحينما اكتب وانا في هذه العزلة والركود يستحيل العالم من حولي ضوءا والشمس تمد بخيوطها نحوي ..
وددت لو كنت تلك الحرة التي تحدثت عنها العرب قديما .. لكن نفسي التواقة الى وجودك تـقهرني .. فتجعلني انحرف عن طبيعتي .. فهذه الكتابة ما هي الا قطرات ندى لابد منها بين حين وحين .. لمواصلة سيري في هذه الحياة .. فلم اعد املك تلك الاداة التي توقف اندفاعي حيث ينبغي الوقوف .. فقد كانت حياة الكتابة عندي هي حياة النفس.. ولا تزال ..
هذه اللحظة هي من امتع اللحظات عندي .. فهذا النحو من الاتصال الفكري يبعث في نفسي نوع من الارتياح والغبطة .. انا منذ اللحظة الاولى لبداية الكتابة .. لم تكن كتاباتي على غرار الكتابات العادية .. فقد كانت فيها نبرة جد وصدق .. وكان اسلوبي مغايرا .. للأسف كنت جد صادقة .. وجد صريحة .. سرت اليك بغير تكلف او تصنع .. وافصحت عن بغيتي منذ البداية .. فكيف تردني عن هذه الغاية الآن .. او تصدني عنها وهي الكتابة ولا شئ غيرها ..
اتيت اليك اجر معي كل ماضيّ الغارق في جب الصمت .. طرقت باب صومعتك .. ألتمس ان تكشف لي نور يقين .. فبأي حق ياسيد القوم تزرع اليأس في قلب من يريد وجهك وقصد بابك .. لقد مددت لي يدك ياقيصر وفتحت نوافذ الأمل على قدر الامكان .. لتلك النفس الزائغة .. فتدفقت عندي ينابيع الكتابة.
انني اشعر ان الطبيعة جردتني من ذلك السحر الذي كان يملأ زمني .. ومساحتي التي لبست مسوح الرهابات واقفة خارجا تتطلع الى امل يحمله لها نور يقين .. تستجدي معونة الحرة التي جاعت دون ان تأكل من ثدييها.












































10 يونيو, 2008 03:07 م