وان الصلاة أمام الحروف حرام فلا تقربي
وان مداد القصائد سم فلا تكتبي
فإياك ان تشربي
وها انذا قد شربت كثيرا
فلم اتسمم بحبر الدواة على مكتبي
وها انذا قد كتبت كثيرا
وأضرمت في كل نجم حريقا كبيرا
فما غضب الله يوما عليّ ولا استاء النبي.
"الشاعرة سعاد الصباح"
إنني أترك هذه المساحات زمنا .. والله يعلم أنني أتركها حاملة شجني وولهي إلى حيث الشوق يأكل بعضي وأدور كالرياح .. وكل شئ يقطر فيّ كرذاذ المطر .. وأشغل نفسي بأي شئ عن طيفك وقتا .. ولم أغير من طباعي شيئا .. لازلت كما أنا اقرأ .... علني أجد شيئا .. أجد أملا .. أو ضوءا خافـتـا .. تظهر منه ملامح البـشر .. لكن كل شئ يومئ بالخواء ..
وأنت .. من أنت .. وما أنت .. تبتسم لي إبـتسامات متقطعة .. وتـعدني بالعودة بعد حين .. لكن يظل الهروب قـاتلي .. أقـتـفي أثر لك .. وأعود مثل رماد .. نسفـتـه الرياح ..
وكالعادة أعود الى الذكرى الحلوة .. إلى ما تبقى من غبار الرسائل .. أقرأها .. أشعر بيديك التي لم تصافحن وهي تربت على كتفي .. تطمئن مذعورة خائفة من شئ ما .. فقد كانت حروفك كافية كي تلملم شـتـاتي وتهدئ روعي .. وتمسح دمعي .. وتضع طوق الياسمين على عنقي .. فأشم عبقه وأغيب مع أريجه الى ماوراء هذا الغموض .. ولا أستطيع أن أتكلف أو أتصنع أو أتظاهر بأنني غير مبالية بك .. ولا أستطيع أن لا أبـثـك نوازعي وخواطري .. وقد عرفت عذوبة اللجوء إليك ..
إن شوقي لقراءة حروفك لم تعد تـنـفع معه مقاومة .. ولا يفيد هذا العناد الذي أمارسه والذي تقودني إليه عزتي.. أنهيت قراءة القصة .. وأعدت قراءتها .. لأن هناك صفحات لم أركز في قراءتها .. لأني خلال القراءة أغيب فترات متقاطعة لأعيش المشاهد .. هكذا أنا حينما أقرأ أي قصة .. فإنني أعيش الحكاية بفواصلها ومشاهدها .. لأشعر بها وبأبطالها أتألم لألمهم وأفرح لفرحهم وأبكي لموتهم وأسعد لنصرهم .. وظلت شخصية البطلة قابعة بداخلي .. بوفائها وحبها للرجل الذي آمنت بمبادئه .. والذي أدخلها مدن الجنون .. الراعي الذي احترمت فيه رجولته وشهامته وذمته وشرفه ومروءته..
لم اعد اطيق هذا الجدال الذي يملأ نفسي ولم أعد أستطيع أن أساير هذا التجاهل .. فقد أصبح يشق عليّ ما تصنعه بي .. فلم اجد ما يفرج ضيقي سوى الكتابة .. فأطلقت لها العنان أناجي بها نفسي وقد ضاق بي المكان والزمان واتسع مجال الخيال .. فبأي قلب أخاطبك .. وقد فارقني تجلدي .. وهو يدلني على شئ تكتمه ..لأنني دقيقة الشعور الى درجة التنبؤ .. لكني كنت أصبر نفسي عن التصريح بما يجول بخاطري .. فشعور المرأة كثيرا ما يدلها على أمور تحدث ويصدق حدسها في كثير من الأحيان .. إنني أعرف خطواتك دون سائر خطى الناس .. ولن أغير إعتقادي فإن قلبي دلني .. فقد كان لهذا الخواء وقع شديد ومؤلم انفجرت له عواطفي.. وأنا أقول من وراء قلبي مالي وله إن عاد أو لم يعد إني لا أريد أن أراه .











































24 مايو, 2008 10:21 م