برغم خلافاتنا..
برغم جميع قراراتنا..
بأن لا نعود..
برغم انطفاء ابتساماتنا..
برغم انقطاع خطاباتنا..
فثمة سر خفي..
يوحد مابين أقدارنا..
ويدني مواطئ أقدامنا..
برغم اختلاف مناخاتنا..
فلازلت أؤمن أن القدر..
يصر على جمع أجزائنا..
ويرفض كل اتهاماتنا..
برغم إصرارنا..
على وضع حد لمأساتنا..
بأي ثمن..
برغم جميع ادعاءاتنا..
بأنيَ لن..
وأنكِ لن..
فإني أشك بإمكاننا..
فنحن برغم خلافاتنا..
ضعيفان في وجه أقدارنا..
شبيهان في كل أطوارنا..
دفاترنا.. لون أوراقنا..
رفيقا مصير.. رفيقا طريق..
برغم جميع حماقاتنا..
"نزار قباني"
لا أدري من اين أبدأ وكيف أبدأ .. أبدأ من قلبي هذا الذي لا يعرف الكره ولا الهجران .. يحمل الحب والطيبة لكل انسان .. يغضب ويموت عضبه في آن .. بل ينسى كرهه في لحظة .. ومن قال اني كرهتك .. ومن قال اني استطيع ان ابتعد عن مساحتي وأوراقي .. وعن وجود ضم محتوى حروفي.
مازلت امارس عادتي في القراءة .. ومازلت اشعر الاحساس ذاته حينما اقرأ حروف رسائلك .. واليوم توقفت عند جمل كثيرة وعند النداء الذي أحبه .. "يا أنا" .. وأحسست بالألم لهذا النداء .. لسوء الفهم الذي عكر الرابطة القوية .
لقد اردت ان اكتب قبل اليوم لكن لم اجد ما أحفظ به ماء الوجه .. وقد عقدت العزم ان لا أعاتب فقد جردتني من هذا الحق .. وان لا ان اتدخل في الامور التي لاتعنيني .. لكن من حق السطور العربية وحروفها وقوافيها وجملها ان ارحل واياك الى بحر الفرات.. واتغنى بقصور بغداد.
انني ابحر في مراكب من ورق .. تتلاطمني أمواج لا اعرف لها قرار .. صرت فعلا حيرى من امري .. ابقى ام امضي .. ويؤلمني أن تراني امرأة بألف قرار وبألف عمر ... وبألف قصة للفرار .. ولم اكن هكذا من قبل بهذا التردد ..
ان صفات الألم لا يمكن ان تتحملها النفس والروح بدون البوح بها والتنفس من خلال اللغة والكتابة .. فصفات الخير بداخلي وادعة وهادئة حتى الحاد منها .. وقد بحت لك بها لأني تعودت ان اصدقك السرد .. حتى في أتفه الامور .. حتى الخزعبلات .. كانت صادرة من قلم صادق .. لا يعرف التملق ..
حينما يستبدني التوق احمل ذاتي الى رسائلك .. اقرأها واعيد قراءتها .. حتى ان علاقة طيبة نشأت بيني بين احرفها .. اعتصمت بهذه الرسائل التي كتبتها لي .. ولم تفلح في انقاذي من هذا الخواء وهذا الفراغ الذي استشعره .. وها هي النتيجة صارخة واضحة .. هزمت .. وكتبت.
ان هذه المكاتيب وهذه المساحات الأدبية وهذا الجنون الفكري الذي اردت ان اطلقه .. وهذا الوجود الذي تبرم عني هو عندي شئ نفـيس لا يقدر بمال .. انه غذائي الذي تعيش عليه روحي .. لقد سلكت معي سلوكا رفيعا فما ينبغي ان يكون بيننا اكثر مما كان .. ولا يبنغي ان يتجاوز المرء حدود علاقاته .. انا فقط طمحت الى شئ من مودة فقط لا غير واعتقدت ان سؤالي وإلحاحي لاضرر فيه ..
ما من شك انك احسنت صنعا .. بوضع نقطة لتجاوزاتي .. قد سبق وقلت لك احب ان تكون معي صريحا حتى لو كنت قاسيا .. فالشدة في بعض الاحيان تلجمني وتجعلني ألزم حدي .. ولم اتجاوز حدودي مع اي شخص غيرك ..
ثق اني لم احاول يوما التمثيل عليك .. القيت اليك كل شئ بكل تلقائية وعفوية .. واخلصت في كتابة حروفي ويكفي انني امرأة مخلصة مع نفسها وليس يعنيني بعد ذلك الباقي .. فالناس لا يعترفون بأخطائهم بسهولة .. ومن اجمل صفاتي أنني اعترف بأخطائي .. واعتذر عنها .. فمن اجمل الاحاسيس هو الشعور من داخلك بأنك قمت بالخطوة الصحيحة حتى لو عداك العالم أجمع .. كل ما يحيا في اعماق النفس يهمني اما ما يبدو على السطح فلا شان لي به .. وكل هذه المشاعر ما هي الا شعور داخلي لا أكثر ولا اقل .. ولا اعتقدني اسأت اليك بها ..
هل بقي شئ اقوله ..؟
كيف حالك وكفى ......!!!!!!
اليمامة
12 مايو, 2008 11:03 ص