عواطفي تباركها السماء .. لأنها تطمح دائما في انصاف من عند الله .. وتتضرع رافعة يديها الى شرع السماء وقلبي غني برصيد ضخم من الحب لجميع الناس ..
عذار ايها الرجل .. عذرا لأن الكلام الذي سأوجهه لك سوف يؤلمك نوعا ما لأني قررت ان اعترف لك عن خبايا صدري وعن تأجج النار فيه..
سيدي لا تحزن وانت تقرأ هذه الكلمات .. دعني اولا وقبل كل شئ اقدم لك اوراق اعتذاري عما بذر مني واستسلام قلمي ليوقع على استمارة اعترافه .
عذرا ايها الرجل ترفق بي ولا تتسرع في حكمك عليّ .. مهلا ياهذا أريد ان ألتقط أنفاسي .. فأنفاسي لاهثة وخفقات قلبي تتسع رقعتها يوما بعد يوم لهذا البوح المسائي .. وهذا الركن الذي ادمنته .
تثور في اعماقي الثورة الداخلية .. وذكرى جميلة قد عشتها لحظات قصيرة افصحت لك فيها عن الشئ الذي بداخلي .. تلك اللحظات التي كنت فيها كتابا مفتوحا .. قرأت نصفه والنصف الآخر نهاية مجهولة .. لم تكمل بعد.
احس الآن بتلك الاحاسيس التي مرت بي عاجلة .. في تحد ماكر كبتها في صدري .. وحجبتها عنك حتى لا تتعرى أمام الملأ ولاتجهر بسرها امامك.
لقد مرت عليّ الأوقات وانا احاول جاهدة كبت هذه الاحاسيس .. حاولت ان اخنق شيئا مازال يتحرك في اعماق ذاتي ..
والآن ياصاحب السعادة بعد ان عجزت على احتمال وجع الصمت اليك هذه الاعترافات وهي بمثابة أوراق اعتذاري عما بذر مني .. من انفعالات خارجة عن اطار ارادتي ..
فمنذ ان تحدثت اليّ آخر مرة وصوتك مازالت بصمات نبضات نبراته في أذني .. ووجهك يكبلني بأغلال الصمت .. وانا أتأمل فيه لأرى حقائق لم تتبين لي بعد .. كنت اريد ان اقول لك اني وجدت ضالتي وانك الحلم الذي تحقق .. لكن لشئ لست ادريه ..تكدست في حلقي بقايا الكلمات ..
سيدي لا رجاء .. لاتنزعج .. كم كما انت .. كما عهدتك صامدا امام وقع الكلمات .. فلا تتعجل في الحكم عليّ وفر حكمك على الأقل حتى تنتهي من قراءة اعترافاتي ..
اتذكر ..
مرت ايام .. مجرد ايام .. وكأنني اعرفك منذ الأزل .. وكأنك فعلا ولدت معي من رحم الوجع والاندفاع والجنون .. جمعتنا ايام قليلة وعلى قلتها اسعدتني حقا .. لأنك خصصت لليمامة مساحة في قلبك .. أغمضت عينيك عن دون الكل عدى وجودها .. وأنفقت من وقتك للقراءة لها ..
واليوم ماذا حدث ..
لماذا الاشياء الجميلة عمرها قصير في حياتنا .. لمّ تعطينا الدنيا من ثمارها ثم تمسك علينا الخناق لم حينما اضحك انتظر ان يحدث لي شئ لأنني ضحكت ..
واليوم ماذا بعد اليوم .. اليوم لا أذكر اني حزنت كثيرا بقدر ماشعرت وكأنني قارب بلا شراع وغصت انذاك في اعماقي بحثا عن كلمة أقولها .. عن وصف اصف به نفسي .. كان هناك صمت ثقيل تاهت الدنيا بي وتوقفت الكلمات لم استطع ان اقول شيئا فقد عجزت عن الإفصاح بما كان يجول بداخلي ..
اتذكر ..
لا إنك لا تذكر شيئا ..
عدت تلك الأمسية بومة سوداء .. محملة بألغاز العالم بأسره .. وارتميت بين احضان كتب "مصطفى صادف الرافعي" اقرأ .. اقرأ .. لكني ماقرأت شيئا ..
لو انك ياهذا عرفت قبلي معنى الخيبة .. معنى الاحاسيس المتدفقة عندما تمنحها ولا تجدي نفعا لعذرتني .. لو عرفت الفرح الذي يغمرني حينما ألقاك لقبلت أوراق اعتذاري..
لعلك سيدي خلال قراءتك لهذه الكلمات تضحك مني .. قهقهات السخرية تصم أذني .. لكن هذا لم يعد يهمني .. المهم أني تخلصت من ثقل رافقني .. وهذا الثقل لازمني من اليوم الأول الذي بدأت
الكتابة فيه .. ولم اعد املك سوى هذا القلم الذي يعانق يميني .. اذيب حبره على الورق بأحاسيسي.
واستحلفك بكل عزيزة عندك اني قاومت اياما هذا الشئ الذي لا اعرف كيف اسميه .. فوجدته اقوى من مقاومتي ..
انصفني سيدي .. لاتعذبني رجاء .. لا تدع هذه الحروف ترسم خطوطا حزينة على وجهك الصامت .. حاول ان تحتفظ لي بصدق صراحتك وعفوية سماحة اخلاقك ..
رجاء سيدي دعني أناديك كلما دعت الحاجة الى ذلك ولا أظنك سمعت ندائي .. فهو خفي وصامت يعود خجولا الى حلقي ويتلبلب بين شدقي فلم يكن من حقي ان استغيث بك ..
ياصاحب السعادة .. ربما تسأل نفسك الآن لماذا اخترتك انت بالذات لأفوه لك هذه الكلمات المحتضرة ولأفصح لك عن خيبتي .. لا لشيء الا لأني اخضع لمشاعر تسكنني .. لا لشئ الا لأني اخترتك أن تكون حبيبي .
انت ايضا تحس معي بأن هناك اشياء لا نستطيع مواجهتها ولا نقدر على مقاومتها والتصدي لها رغم ذلك اجد نفسي مدفوعة لأن اطرح الاسئلة .. لم احمل لك هذا الشئ الذي يحي ويميت ما تبقى من احساس ممزق..
هناك احاسيس تدفعني للكتابة وتحتم عليّ ان أجهر بها فمن الصعب عليّ أن أتحدى هذه الأشياء التي تكتمن داخل صدري ..
فهل عرفت الى اي حد وصل بي الجنون .. وهل عرفت كيف تحب الانثى ..
بمنتهى الصدق ..
بمنتهى العنف ..
بمنتهى العمق ..
تذكر ايها الرجل الذي احب حقا .. انك انت الذي ألهمتني هذه الكتابات .. وانت الذي صورت لي الدنيا كقصيدة شعر ... وارضيت غرور الكلمات فراحت تسترسل لك معترضة الحواجز .. ونسيت نفسها في خضم هذه الخرافات انها انثى مكبلة بمجتمع سفيه .. يرى الاشياء حسب ظنونه.
هذه الانثى التي انساقت وراءك .. تشد يدك مغمضة العينين .. كانت صادقة في كل كلمة .. لاتسالني لما كنت صامتة .. ففي بعض الاحيان يكون الصمت اصدق من الكلام واقوى من الطاقة التعبيرية الكامنة بداخلي .. لذا اخترت ان اقدم لك أوراق اعتذاري وأرحل .
































15 ابريل, 2008 09:10 م