AL-YAMAMA

مقالات .. خواطر .. أراء .. تواصل

شارع الهذيان

طبيعه بخطوات بطيئة متتاقلة بدأت مشوار السير الصامت على رصيف طويل جدا .. والوقت وقت الظهيرة .

كعادتي احب لبس الأسود والبني فانا من عشاق الألوان الداكنة لحبي الشديد -ربما- لليل وصفاته وهدوئه .. ولأن هذا اللون احتل مساحات حياتي .

اليوم مشيت كثيرا .. كان الطريق مزدحما وتوقفت حركة المرور .. فنزلت من الحافلة ورحت مشيا على الاقدام لمقر عملي .. لم اشعر بالطريق الطويل .. ولا المرتفعات .. طوال الطريق وانا احاور نفسي واقرأ في سري بعض الاشعار التي احفظها .. واتخيل اشياء.

ولم أكن في الشارع الذي امشي عليه .. بل كنت في طريق خيالي الواسع .. الذي أحب أن أسلكه دائما .. ورحت أحاور أصداء الصمت والسكون من حولي .. في تلك المنطقة التي لا يسكنها الا مجنون وليلاه.

اختلطت مشاعري الحزينة بسيل السماء المنهمر .. وكأن الطبيعة تشاركني حزني وتوتري..  إكفهر الجو وتراكمت السحب وبكت السماء بحرقة لبكائي .. وأحسست أن الأرض تحمل قلقي معي واضطرابي وصوت الاعماق يصرخ من انت وكيف وصلت الى هذا الحد من الهذيان والجنون .

السماء تزمجر والبرق يكاد يخطف الابصار .. وتفجرت خلايا جسدي بالاسى وليس هناك من صوت سوى وقع المطر المتساقط بشراسة في الخارج ..

يسرح فكري في الايام التي مرت مرور الكرام .. والحياة خلالها تصفو وتتكدر .. والقدر من حقه ان يأخذ ما يعطي .. وانا واعية بأنه سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه تفاصيل الحكاية ويسدل الستار بإعلان النهاية .. وتطوى صفحات الرواية وتبقى القصص مجرد سطور كتبت بولع الحرف وصدق المعنى.

أشعر وكأني افقد شيئا من كياني ونفسي وعقلي .. ويتلاشى كل شئ حولي .. وكأني المعنية بقول الشاعر : "لولا مخاطبتي إياك لم ترن" .

ان قلبي جياش لا تستقر ثورته ولا تهدأ .. تظهر على ملامحي وترسم في عيني وينطق به وجهي .. واعترف ان هذا الاحساس المروع ملك عليّ تفكيري ومشاعري .. فشل حركاتي .. واعية تماما بما يحدث لي .. لكن انه الادمان الذي يستفحل في الذات .. ويصعب الشفاء منه او العلاج ..ولست مبالغة في الواقع ان اقول لك اني ادمنتك .. من اول اطلالة أحسست بشئ خاص .. يتغلغل بداخلي .. وكلما زادت الكتابات اتضحت الحقيقة رويدا رويدا امام عيني .. انك قدري ولا أعرف ماذا بعده .. وانني البلاء الذي وقع عليك من حيث لا تدري .. وعليك ان تتحمل جنون يلاحقك وحماقة تأسرك وامرأة تتلاعب بها ظنونها .

واسال نفسي بشئ من الخجل .. كيف تراني ؟ .. وماذا تقول في نفسك عني .. وانا ابحث عنك في اجزاء الحياة .. هذه الأفكار السيئة تلاحقني .. تعذبني .. وتغير خط سيري ووجهتي .. فتحطم مثلي ومبادئي ورزانتي وهدوئي.

الخواء يقتلني .. وغيابك فراغ للكون وخلوه من جميع الناس .. ومن غير قصد مني وبلا شعور تجدني ابحث عن راحتي عندك .. بعيدا عن هذا الصخب الذي يحيط الأمكنة والأزمنة

ولكن لماذا اتصرف بهذا التصرف الصبياني .. وانا واعية انه تصرف غير لائق .. وهذه الملاحقات التي لا تحمل الا معاني الخزي.. فيدفعني شوقي قسرا وبدون ان اشعر الى البحث عنك .. وافرض عليك حالة من الطوارئ .. ويبدأ شيطان الوساوس يزرع الشوك في صدري ..

هذه المجنونة الهادئة .. نفسيتها رقيقة وحساسة .. ومرهفة ومجرد لمسة خفيفة قد تكون غير مقصودة تجرحها وتبني جدارا من التعقيد والغموض والثورة الداخلية .. وتؤدي بي لهذا التشتت والفكر الذي يروح ويجيئ وياترى ياهل ترى .؟

غيابك يجعلني حرف من حروف العلة .. وممنوعة من الصرف .. اثور.. 
واتحول من يمامة وديعة الى صقر متوحش وفي كل مرة اترك العنان لنفسي تتصرف على سجيتها بلا حدود او قيود .. والسداجة هي مسرحي الفسيح الذي انطلق فيه بعفوية اليمامة المحلقة التي حلقت فقط على مساحتك فتحمل قلق وجودها ولك الأجر مرتين.
اليمامة


أضف تعليقا

suharosa من لإمارات العربية المتحدة
12 ابريل, 2008 09:02 م
غاليتي اليمامة..

جعلتني أسرح معكِ حيثُ مشيتي..

أبهرني صدقُ الحروف في كل كلمة, هناك صدى أستطيع سماعه. حتى صوتُ المطر قريب من أذني..

لكن أنصحكِ عزيزتي أن لا تتركي العنان لقلبكِ بالسير كما يشتهي, فقليل من القسوة حماية..

وكوني الملكة في عالم الحُب..


لو أردتُ أن أطلقَ إسماً عليكِ لأخترتُ
( امرأةٌ من زمن الحُب )..


مميزة..


تقبلي مني باقات من الورود الملونة لقلبكِ الرقيق..



دمتِ بهذه المحبة وبكل خير..


سهى


latifa252 من الجزائر
12 ابريل, 2008 09:11 م
عزيزتي سهى أعجبك الشاي في واحتي الغناء .. حقيقة سررت لهذه الزيارة ولقبولك دعوتي لشرب الشاي الاخضر ..
فلا تخافي عليّ ولا يمكنني ان اكون قاسية .. فهذه طبيعة تكويني .. لا يمكنني ان انسلخ عنها .. وقلبي عامر بالحب لكل الناس .. ولا يعرف الكره اي كانت فصيلته ..
اليمامة
yossri252 من مصر
12 ابريل, 2008 09:28 م
عزيزتي .. اليمامة
أرى أنثي حائرة .. هائمة .. تحلم و تهذي .. أهو حب من طرف واحد .. أم مناجاة لحبيب مجهول ..
الله الله .. رائع هذا البوح .. جميلة مناجاتك .. كلماتك تثير شجوني .. و تجعلني انتظر .. أميرة لن تأتي ..
عزيزتي .. كوني أنت .. ( يمامة ) و دعك من الصقور .
دمت بود
latifa252 من الجزائر
12 ابريل, 2008 09:57 م
يسري حقيقة مروركم يرفعني لفوق السحاب .. وتعليقكم يزيدني اصرار على ان اسمتر في هذا البوح المحموم .. وماهذه الكلمات الا هذيان طرأ لي في شارع طويل او خيال واسع .. في بعض الاحيان يرغمك المحيط كي تزن صقرا .. لكن اعود الى طبيعتي وغضبي يموت في اللحظة ذاتها.
دمت جاري العزيز ولك مني كل الأحترام ..
انا جارتك اللي قصادك .. اليمامة
yusifn من موناكو
12 ابريل, 2008 10:05 م
ها انتي رائعة كلماتك سلسة انفعالاتك وتتمرد شهر زادك لتعاتب فارسهاالذي اوصلهالشارع الهذيان عشقا ولهفة وحبا للاستطلاع
اتراه يبالي؟ يكفي انك اليمامة
خلقت وديعة بلا مخالب كما النسور
لكنها تهيج العوطف وتلهب المشاعر وترمز للسلام
بكت لك السماء وضجت الرعوداحتجاجا لمشيك اليه
كم لون من الالوان تبدعين خلاقة انت خيال خصب مسرح فسيح وادراك مميز مدهشة انت متعمقة في اغوار حروفك


الله ينور طريقك وشارع الهذيان نقطة تحول بارزة




يوسف
salah69 من مصر
12 ابريل, 2008 11:47 م
يا يمامة يا رمز جيل تاه فى درب الحاضر العربى الاليم حياك الله و دمت لسانا صادحا بشكوانا
suleimanobeidat
13 ابريل, 2008 02:21 ص
عزيزتي

فى حياتنا نجد ان هناك اشخاص لم نقابلهم

وجها لوجه، اثروا فينا وحفروا داخلنا بصمات ذات علامات لا تمحى، اعمق بكثير عن اشخاص تعاملنا معهم ولم يتركوا شيئا .

وفى حياتى كانت هناك بصمات أثرت فيا...



latifa252 من الجزائر
13 ابريل, 2008 05:01 م
اخي يوسف .. نعم انها شهرزاد التي تحاكي شهريار وهو بوح من يوميات امرأة .. تسلل الشعر بداخلها حتى جعلها هي الحرف وهي الكلمة وهي قوافيه .. جعلها جملة اعتراضية في محيظ ضيق ..
لك مني كل الاحترام ودم جارا وشكرا لتعليقاتك الدائمة ..
اليمامة
latifa252 من الجزائر
13 ابريل, 2008 05:06 م
اخي سليمان زائر المدونة الدائم .. تصادقنا الحياة بأشخاص لم نراهم ولم نقابلهم .. لكن يحدث الانجداب من حيث لا ندري .. ويكون هناك تواصل روحي .. تتلاق الافكار وتتوحد الرؤى .. ويصير الكون بهما شاسع الارجاء ..
شكرا للتعليق ودم جارا .
اليمامة
latifa252 من الجزائر
13 ابريل, 2008 05:57 م
رائع ان اكون رمز لجيل الوطن العربي اتواصل معه من خلال الكلمة والحرف .. واتمنى فعلا ان اكون سفيرة شكوى الجيل الحالي والآتي ..
شكرا من الاعماق لمرورك وجم جارا.
اليمامة
mesterhewar من فلسطين
13 ابريل, 2008 06:14 م
جارتي اليمامة:

قالت العرب قديما في تاثير الكلمة

رب كلمة سلبت نعمة

وانت هنا تعيدين التاكيد على اهمية الكلمة ..

وانا شخصيا تساءلت

ايمكن ان نعشق الكلمة وكاتبها؟؟؟

دمت مبدعة ورقيقة وحالمة بس مش بشوارع

فيها حركة سيير قوية....

مع تحيات مستر حوار

latifa252 من الجزائر
13 ابريل, 2008 07:40 م
مستر حوار انك تدعوني للحوار في الكلمة ومغزاها ومبعثها وكيف بكلمة واحدة تنفخ الروح في ابداع .. وكيف بسطر تكتبه فيحيل الشئ الراكد بداخلك الى اطنان من المشاعر المتدفقة .. تختزلها امرأة في يومياتها المملوءة بالوجع.
شكرا مستر على تدوينك الدائم وتوقيعك الذي يترك بصمة في النفس ..
اليمامة
moeensh من فلسطين
13 ابريل, 2008 10:22 م
ايتها اليمامه
ما اجمل اللون الاسود فهو لون هاديء كهدوء ليالينا المعتمه
والتي يغيب عنها القمر اغلب فصول السنه

حروفك تهيم بنا الى البعيد فنتجاوز اسوار المدى
ونعانق احلامنا وخيالاتنا
فنصبو الى معاناتنا
واحزانا
ونعود فنجدها هي ما زالت تراوح مكانها

قلم مميز
وقلب رقيق

اتمنى دوام التميز والرقي
خالص تحياتي وودي
عاشق الساهر
yafa64 من الأردن
14 ابريل, 2008 10:29 م
غاليتي وعزيزتي اليمامة لقد تهت في أعماق كلماتك الرائعة لدرجة اني لم أفق الا عند التعليقات
فدمت مبدعة متألقة
ولك حبي واحترامي
أختك يافا
khazaal
15 ابريل, 2008 03:45 ص
في ذات المساء ..
على الرصيف الأخر..
كانت خطواتي ..
أومئت لكِ ..لم تشعري ..
أيقنت ..أنك في عالم التيه ..
تسيرين . جسداً والروح ..معانقة للأخر ..

منذ ان باركتنا السماء ..
وشهد المطر حضورنا ..
امنيت ان أتأبط مرفقك ..
لأقيك البرد .. وتقيك مظلتي ..وقع المطر ..

لكنك .. غير مبالية ..لماهو حولك ..
حين رأيت الدمع ..ينساب غيرة من بكاء السماء ..
أردت أن أكون حولك لتبكي على صدري ..
حيث الأمان ..
ولكنك كنت أكثر أمان ..
فكرك كان يقودك .. لحالة هيام ..
أنتِ فيها القمر ..

فأخذت وعدا على نفسي ..
أن لا أخرجك من ما أنتِ فيه ..
وأكتفي بالمتابعه من الرصيف الأخر ..
في ذا الشارع ..أحمل هذياني ..

رفيقة الحرف
كم تأخرتِ وتأخرت كثيراً فقد سبقني الكثير من الأاعزاء على قلبي من رفاق الحرف
إلى مرتعك الفكري هنا ..
بل وكانوا أكثر وفاءً مني بتواصلهم ..
فأعذري جهلي ..
وأقبلي محاكاتي لنصك .. كـ وردة ياسمين
أقدمها لحرفك ..يارفيقة الحرف ..

مررت عابراً على موضوعاتك .. أعجبني
تفردك بشخصية مميزة .. السرد القصصي البسيط والعميق لغةً الواضح مفردات ..

أرجو قبولي رفيقاً لحرفك ..

أخوك أبوفــــــرح
yusifn من موناكو
16 ابريل, 2008 01:22 م
اكتبي ياخنساء العصر
وفجري ينابيع الكلم انه الندا الذي حفز الاخرين حتى اصبحت مدونتك صالون يرتادوه علهم يتناسون همومه وتبرد آذانهم لمسيقى حرفك الشجية
ابهريهم
ايتها الاديبة






يوسف