كعادتي احب لبس الأسود والبني فانا من عشاق الألوان الداكنة لحبي الشديد -ربما- لليل وصفاته وهدوئه .. ولأن هذا اللون احتل مساحات حياتي .
اليوم مشيت كثيرا .. كان الطريق مزدحما وتوقفت حركة المرور .. فنزلت من الحافلة ورحت مشيا على الاقدام لمقر عملي .. لم اشعر بالطريق الطويل .. ولا المرتفعات .. طوال الطريق وانا احاور نفسي واقرأ في سري بعض الاشعار التي احفظها .. واتخيل اشياء.
ولم أكن في الشارع الذي امشي عليه .. بل كنت في طريق خيالي الواسع .. الذي أحب أن أسلكه دائما .. ورحت أحاور أصداء الصمت والسكون من حولي .. في تلك المنطقة التي لا يسكنها الا مجنون وليلاه.
اختلطت مشاعري الحزينة بسيل السماء المنهمر .. وكأن الطبيعة تشاركني حزني وتوتري.. إكفهر الجو وتراكمت السحب وبكت السماء بحرقة لبكائي .. وأحسست أن الأرض تحمل قلقي معي واضطرابي وصوت الاعماق يصرخ من انت وكيف وصلت الى هذا الحد من الهذيان والجنون .
السماء تزمجر والبرق يكاد يخطف الابصار .. وتفجرت خلايا جسدي بالاسى وليس هناك من صوت سوى وقع المطر المتساقط بشراسة في الخارج ..
يسرح فكري في الايام التي مرت مرور الكرام .. والحياة خلالها تصفو وتتكدر .. والقدر من حقه ان يأخذ ما يعطي .. وانا واعية بأنه سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه تفاصيل الحكاية ويسدل الستار بإعلان النهاية .. وتطوى صفحات الرواية وتبقى القصص مجرد سطور كتبت بولع الحرف وصدق المعنى.
أشعر وكأني افقد شيئا من كياني ونفسي وعقلي .. ويتلاشى كل شئ حولي .. وكأني المعنية بقول الشاعر : "لولا مخاطبتي إياك لم ترن" .
ان قلبي جياش لا تستقر ثورته ولا تهدأ .. تظهر على ملامحي وترسم في عيني وينطق به وجهي .. واعترف ان هذا الاحساس المروع ملك عليّ تفكيري ومشاعري .. فشل حركاتي .. واعية تماما بما يحدث لي .. لكن انه الادمان الذي يستفحل في الذات .. ويصعب الشفاء منه او العلاج ..ولست مبالغة في الواقع ان اقول لك اني ادمنتك .. من اول اطلالة أحسست بشئ خاص .. يتغلغل بداخلي .. وكلما زادت الكتابات اتضحت الحقيقة رويدا رويدا امام عيني .. انك قدري ولا أعرف ماذا بعده .. وانني البلاء الذي وقع عليك من حيث لا تدري .. وعليك ان تتحمل جنون يلاحقك وحماقة تأسرك وامرأة تتلاعب بها ظنونها .
واسال نفسي بشئ من الخجل .. كيف تراني ؟ .. وماذا تقول في نفسك عني .. وانا ابحث عنك في اجزاء الحياة .. هذه الأفكار السيئة تلاحقني .. تعذبني .. وتغير خط سيري ووجهتي .. فتحطم مثلي ومبادئي ورزانتي وهدوئي.
الخواء يقتلني .. وغيابك فراغ للكون وخلوه من جميع الناس .. ومن غير قصد مني وبلا شعور تجدني ابحث عن راحتي عندك .. بعيدا عن هذا الصخب الذي يحيط الأمكنة والأزمنة
ولكن لماذا اتصرف بهذا التصرف الصبياني .. وانا واعية انه تصرف غير لائق .. وهذه الملاحقات التي لا تحمل الا معاني الخزي.. فيدفعني شوقي قسرا وبدون ان اشعر الى البحث عنك .. وافرض عليك حالة من الطوارئ .. ويبدأ شيطان الوساوس يزرع الشوك في صدري ..
هذه المجنونة الهادئة .. نفسيتها رقيقة وحساسة .. ومرهفة ومجرد لمسة خفيفة قد تكون غير مقصودة تجرحها وتبني جدارا من التعقيد والغموض والثورة الداخلية .. وتؤدي بي لهذا التشتت والفكر الذي يروح ويجيئ وياترى ياهل ترى .؟























12 ابريل, 2008 09:02 م